السبت، 28 يونيو 2008

في شقة مصر الجديدة 1/2**/****



تسافر نجوى إلى مصر الجديدة للبحث عن مدرستها التي تحبها و من كانت تعتني بها، و تعوضها عن شبه توحدها في المدرسة و البيت في طفولتها، الآن كبرت و انقطعت الرسائل، أو لم تجد رداً واحداً يبقيها ساكنة لا تبحث، حتى إذا سافرت لا تجد المدرسة في الشقة بل شخصاً آخر، رجلاً، يسكن مكان المُدرِسة، و قد يكون القلب أيضاً.

كالعادة، و تبدو أبدية، المخرج محمد خان بإخراجه العالمي يستطيع أن يخرج فيلماً مميزاً جميلاً ، بإتيانه بشخصية سينمائية، قد تُدرس في معاهد التمثيل، فتركيزه على هذه القاعدة في جميع أفلامه، هو ما يرفع من شأنه في كل مرة، فلم تأت المشاهد عادية، أو الشخصيات في غير محلها، بل وظفت بطريقة منطقية، و تستطيع، باعتقادي، أن تشاهد مثلها في الحياة اليومية، في مصر على الأقل إذا لم يكن في بلد آخر، لكن هل أدى الممثلون أدوارهم بطريقة مناسبة؟

حصلت غادة عادل على جائزة التمثيل الأولى عن أفضل دور نسائي، بعد فشل الجميع من الممثلات في مجاراتها، لكن هل ستستطيع غادة عادل أن تخرج من نمط الشخصية في أفلام قادمة؟ أظن أنها ستحتاج معجزة، و أعتقد أن محمد خان لم يخترها إلا لأنها هكذا تبدو على وتيرة واحدة في الأداء مناسب للشخصية التي تؤديها، بالعلم أن خان لا يختار ممثليه إلا بدقة شديدة. لم يتطور أداء غادة عادل كتطور الشخصية حتى اللحظة الأخيرة، بل بقى على حاله.

يُفتح الباب و الاعتقاد أن التلميذة المتيمة بحب مدرستها قد وصلت، لكن يُكسر هذا الاعتقاد، و يظهر استغراب يحيى (خالد أبو النجا) بسبب سهولة فتح الباب، و لم يكن السبب دخول نجوى (غادة عادل). تدخل من فتحت الباب مباشرة، إشارة إلى تواجدها كثيراً من قبل. و وسط ظلام الشقة الغريب تسأله: أنت ما أكلتش؟ ثم تسبقه إلى الغرفة، تتخلى عن السترة الخارجية، و يجلسان يأكلان. الكاميرا مُسّلطة عليهما وسط ضوء خفيف، و ديكور أحمر قانِ، و لا يوجد موسيقى، حتى عندما أرادت الفتاة تشغيل شيء أخبرها أنه "باظ".

هنا المشهد لهما و ليس هناك أي تعكير من الخارج. الكادر فقط هما و أنفاسهما، و صوتيهما بطبيعة الحال. هنا توقعت أن يتصرف الممثلان بطريقة احتفالية، أي التمثيل بفخامة في هذا المشهد الفخم، كطريقة عادل إمام في مشهد فيلم الهلفوت، حين كان يسرد على إلهام شاهين قصة حياته، أو في فيلم آخر كما كان يمثل الممثل العملاق الراحل أحمد زكي في مشهد التحقيق في فيلم آخر لخان فيلم زوجة رجل مهم. لكن العكس ما جرى، و اخذ كل منهما يؤدي بطريقة عادية، و الحديث مجرد نطق للكلمات لا أكثر و لا أقل، أو هو كما يقول المصريون "يتودودو". عيب المشهد هذا على وجه الخصوص هو الاستعجال في الأداء و النطق السريع للكلمات و بلهفة شديدة، كمن يعرف ماذا سيقول صاحبه مسبقاً. التمثيل عادي.

أعتقد أن الممثل خالد أبو النجا كان يحتاج أن يعيش في الشقة أسبوعاً على الأقل حتى لا يبقى كمن هو غريب عن الشقة و هي له. كمثال على ذلك مارلون براندو حين قام بتمثيل شخصية طريح الفراش، أقام بالمنام في الحقيقة شهراً لم يقم عنه حتى وقت الحرج، هل هي مدرسة صعبة؟!

محمد خان أحد القلائل الذين لا يتخلون عن البراعة في الاختيار، و إخراجهم مميز دائماً. و أتذكر بهذا الخصوص، فيلم ضربة شمس و الموسيقى الغريبة المناسبة في ذلك الفيلم. و الشخصيات و الممثلين في فيلم طائر على الطريق، و عظمة أحمد زكي في فيلم زوجة رجل مهم، و المشهد الأخير العظيم فيه و كيف كان أحمد زكي يقتل نفسه. و عادل إمام في طريقة مشيته في فيلم الحريف، و الشخصية التي كان يؤديها نجاح الموجي، و التي لم أُشاهد مثلها من قبل، أو حتى بعدها على حسب علمي. تألق دائم يحترم المُشاهد و لا يثير الاستهزاء.

بطاقة الفيلم:

سنة الإنتاج: 2007

البلد: مصر.

إخراج: محمد خان.

تمثيل: غادة عادل، خالد أبو النجا، مروة حسين، عايدة رياض، يوسف داوود، أحمد راتب.

القصة: وسام سليمان.

مدير التصوير: نانسي عبد الفتاح.

التصوير: ألوان.

مونتاج: دينا فاروق.

الموسيقى: تامر كروان.

إنتاج: ممدوح الليثي.

ليست هناك تعليقات: