الجمعة، 6 يونيو 2008

طريق الهلاك 1/2**/****


بطل مشهور في مواجهة بطل كلاسيكي لا يقل عنه إمكانية

توم هانكس في دور مايكل سوليفان

لمحة عن قصة فيلم (Road to Perdition (2002

مايكل سوليفان قاتل مأجور (Hitman) و في نفس الوقت رب عائلة، يؤدي عمله على أكمل وجه حتى يكتشف ابنه طبيعة عمله، مما يثير الشكوك بين أصحاب العصابة التي ينتمي إليها سوليفان، و محاولة تصفيته جسدياً، لتبدأ المغامرات و المطاردات من أشباهه، و إرسال من يقوم بالقضاء عليه، فيما يحاول البقاء حياً و مساعدة ابنه على الحياة.

في الفيلم المعنون بـ (الطريق إلى الهلاك) يقف الممثل المحبوب توم هانكس في مواجهة الممثل الكلاسيكي باول نيومان، و الذي يعتبر أحد أهم الممثلين العالميين على مر العصور. وسؤال يلوح في الأفق حين يبدأ الفيلم، و لحظة تقابل توم هانكس مع باول نيومان خاصة، هل يستطيع توم مواجهة باول دون أن يُهمّشَ أم يبقى شامخاً كعادته صامدا بل متفوقاً؟

هنا وقفت متهكماً بالسؤال أجيب على السؤال بسؤال، أليس توم هانكس صاحب الترشيحات الكثيرة في الأوسكار؟ و فوز مستحق لفيلمين جاء فوزه بهما على التوالي. فيلمي : Philadelphia (1993) وَ Forrest Gump (1994). هو بتاريخه هذا أتى مواجهاً الممثل العجوز باول نيومان و الذي سقط أمامه ــ أي باول نيومان ــ العديد من الممثلين الكبار بسبب قوة أدائه القوي، و صاحب أسلوب تمثيلى يدعى (الأسلوبية) و هي مدرسة في التمثيل تعنى بالتقمص الحقيقي للشخصية المراد تمثيلها، و تشابه شخصية مشابهة لها في الحياة الواقعية. و ممن ينتسب إلى هذه المدرسة التمثيلية على سبيل المثال لا الحصر : الممثل العملاق مارلون براندو و العملاق الآخر جاك نيكلسون، و الممثل الأسود سيدني بواتييه، و داستن هوفمان، و الأستاذين الكبيرين روبرت دينيرو، و آل باتشينو، و من الشباب الممثلة الحسناء إنجلينا جولي.. و غيرهم الكثير لا يتسع المجال لذكرهم.

إذن تبدو المقارنة متعادلة و بالإمكان المواجهة باطمئنان. و ليس هناك أدنى شك أن توم هانكس حين يظهر تبدأ القلوب بالتصفيق لهذا الممثل الكبير، بل ترقص فرحاً حين تبدأ الكاميرا بالدوران حوله. و تشق كلماته الآذان، و تبدأ العيون بالتحديق بيديه حين تُلوِّح و رجليه حين تخطوان و جسمه حين يتحرك و وجهه حين يعبر. و هنا جملة أقولها بثلاث صيغ من روعة و جمال أداء الممثل المحبوب توم؛ قوة تمثيل توم هانكس اللافت كالمعتاد و الذي لم يرد من خلاله تخييب آمال جمهوره العريض به. توم هانكس و قوة تمثيله كالمعتاد جاء على ما شاء له جمهوره العريض و لم يخب أملهم فيه. تمثيل قوي من جانب الممثل توم هانكس كالمعتاد لم يشأ أن يخيب به آمال جمهوره العريض.

هكذا صاغت الجملة نفسها حين ظهر توم هانكس في ذلك الفيلم الرائع المتكامل العناصر. من تمثيل قوي و اختيار موفق لممثلين متنوعين و كبار في نفس الوقت أدى كل منهم دوره كما رسم له، و يتضح ذلك من أشكال الممثلين الذين يبدو الواحد فيهم أن له مهمة خاصة ينفذها ثم يرحل بسلام من دون أن يقول أنا مرغم على أداء دوري بهذه الطريقة بل يبدو لنا كمتفرجين أنه يمثل بمتعة كبيرة. و الاعتناء بالشخصيات و إظهار مميزاتها، و هل تستحق حقاً أن تكون كما رسم لها من صدى. نأخذ على سبيل المثال مايكل سوليفان و الذي يؤدي شخصيته الممثل توم هانكس، شخصية المفروض أنها شخصية قاتل محترف و قوي، صاحب تاريخ إجرامي، متفوق على الجميع. لكن كيف نعرف؟

المتفوق مايك سوليفان

هنا الفيلم يصف لنا قوة مايكل سوليفان بمشهد رائع يُعد من أفضل مشاهد الفيلم. يصل توم هانكس إلى نادي راقص، يكون في استقباله أحد البوابين، يطلب منه أن يدخل مباشرة، بعد أن عرف أنه مايكل سوليفان. يصر هذا على التفتيش و يتم، و يتحقق أنه أعزل. ثم يسير به إلى مكتب المسؤول، مرا خلالها بساحة رقص، و الراقصون يتمايلون على أنغام موسيقى. يصلان إلى المكتب المقصود، يسلم رسالة إلى من خلف المكتب. ثم نقف بانتظار ماذا ستسفر عنه هذه الرسالة، و نبدأ بالحيرة! الكاميرا مرة على الرجل خلف المكتب، ثم إلى مايك سوليفان ثم بلقطة سريعة إلى الرجل الذي قاده إلى المكتب، ثم اهتزاز على المكتب و الموسيقى (و التي تأتي من ساحة الرقص و التي مُزجت بذكاء واضح مع المشهد المتوتر) تعلو لينكشف عن وجدود مسدس كان مدسوساً خلف كتاب كما يبدو. يبدأ التوتر. ماذا هناك؟.. يقفز بسرعة فائقة سوليفان و يستولي على المسدس و يطلق النار على رأس من خلف المكتب و أخرى إلى مقتل في الرجل الذي قاده إليه. ثم يقرأ الرسالة ليجد فيها جملة واحدة "اقتل مايكل سوليفان و كل الديون مدفوعة". و الكثير الكثير من المشاهد على هذه الشاكلة في قوة صنعها من جانب و متعتها من جانب آخر.

أيضاَ جاء تصوير الفيلم من عدة زوايا دقيقة. أحياناً كمن ينظر إلى الممثلين كما لو كان يتجسس عليهم، و أخرى من وجهة نظر الممثل، و أخرى من زاوية مسلطة بطريقة الضوء، كما الحلم. و قد تميزت مشاهد الفيلم بالإضاءة الخضراء، اللون الذي يبدو واضحاً بشكل كبير في بوستر الفيلم الذي يأخذ حيزاً كبيراً منه. و اللون الأخضر بالمناسبة هو لون مريح للبصر، و يعبر عن أكثر من حالة في الإنسان من كآبة و سرور و إحجام و إقدام، و أيضاَ يشعرك بالحميمية برغم قسوة حياة البطل. اختار المخرج سام ميندس أن يكون صبغة فيلمه الروعة. و قد استطاع أن يظهر ما يدور في نفسيات الشخصيات بقوة الألوان، و الإضاءة المسلطة، و الموسيقى المختارة و المعبرة عن لسان حال نفسيات الشخصيات.

إذن الفيلم اكتملت عناصره. الممثلون رائعين، الشخصيات معبر عنها في أكثر من مشهد. كيف هي و لمَ هي خطيرة أو شريرة بإعطاء عينة من ذلك الشر أو الخطر. أدوات المخرج كلها شحذت بهمة كبيرة، و تواجدَ الجو السينمائي. إذن لم يبق إلا المشاهدة و أكثر من ذلك الاستمتاع إلى أقصى حد ممكن.


ليست هناك تعليقات: